عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي

196

المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة

أما قولهم إليه يعود فقيل إن اللّه يسرى به حتى لا يبقى في المصاحف منه حرف ولا في القلوب منه آية « 1 » . وذكر بعض المحققين أن قولهم هذا يحتمل معنيين : أحدهما : ما سبق الإشارة إليه . والآخر : « أنه تعود صفة الكلام بالقرآن إليه بمعنى أن أحدا لا يوصف بأنه تكلم به غير اللّه لأنه هو المتكلم به والكلام صفة للمتكلم » « 2 » . أدلة الإمام أحمد على أن القرآن كلام اللّه غير مخلوق قال أبو بكر الخلال : 170 - أخبرنا سليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني قال : حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي « 3 » قال : قلت لأحمد بن حنبل « 4 » . . . فقال : « 5 » القرآن كلام اللّه غير مخلوق على كل جهة وعلى كل وجه تصرف وعلى أي حال كان لا يكون مخلوقا أبدا . قال اللّه تبارك وتعالى : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ

--> ( 1 ) قال الشوكاني : أخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال : إن هذا القرآن سيرفع قيل كيف يرفع وقد أثبته اللّه في قلوبنا وأثبتناه في المصاحف ؟ قال : يسرى عليه في ليلة واحدة فلا يترك منه آية في قلب ولا مصحف إلا رفعت فتصبحون وليس فيكم منه شيء ثم قرأ وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وقد روى هذا عنه من طرق وأخرج ابن عدي عن أبي هريرة مرفوعا نحوه . وأخرج محمد بن نصر عن عبد اللّه بن عمرو نحوه موقوفا وأخرج الديلمي في مسند الفردوس عن معاذ بن جبل مرفوعا نحوه أيضا وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن أبي هريرة موقوفا نحوه أيضا وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه والديلمي عن حذيفة بن اليمان مرفوعا كنحوه أيضا وأخرج ابن مردويه عن جابر مرفوعا نحوه أيضا وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس وابن عمر مرفوعا نحوه . فتح القدير : 3 / 258 - 259 . ( 2 ) انظر : العقيدة الواسطية ص : 98 . ( 3 ) ثقة ، توفى سنة اثنتين وخمسين ومائتين ، وكان من الحفاظ . تقريب : 2 / 374 . ( 4 ) هذه الرواية ذكرها الخلال من طرق متعددة عن الدورقي واكتفينا هنا بطريق أبى داود . انظر : السنة ( ق : 188 / ب - 189 / أ ) . ( 5 ) أي الإمام أحمد وقد سأله الدورقي : ما تقول فيمن زعم أن لفظه بالقرآن مخلوق .